السيد نعمة الله الجزائري

37

عقود المرجان في تفسير القرآن

لم يكن إنسانا ولا حيوانا ولا دنيا ولا آخرة ؛ لقوله : ( لو لاك لما خلقت الأفلاك ) وقوله سبحانه لآدم : ( لولا شخصان أريد أن أخلقهما منك ، لما خلقتك . ) ومعنى آخر وهو أنّهما والدان في العلم والهدى والدين الذي هو سبب حياة الإنسان والوالد يغذّي بالثدي والشراب والطعام وهما يغذّيان الإنسان بالعلم والبيان . « 1 » « وَفِصالُهُ » ؛ أي : فطامه من الرضاع في انقضاء عامين . لأنّ العامين جملة مدّة الرضاع . فهو قوله : « يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » - اه . « 2 » والمراد أنّها بعد ما تلد ترضعه عامين وتربّيه فليحقها المشقّة بذلك أيضا . « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » . هذا تفسير قوله : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ » . أي : وصّيناه بشكرنا وشكر والديه . فشكر اللّه سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكر الوالدين بالبرّ والصلة . « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » . فيه تهديد . أي : مرجعكم إليّ فأجازيكم على حسب أعمالكم . « 3 » « وَهْناً عَلى وَهْنٍ » ؛ أي : تهن وهنا على وهن . وهو في موضع الحال . أي : تضعف ضعفا فوق ضعف . « 4 » [ 15 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ] وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) « وَإِنْ جاهَداكَ » أيّها الإنسان « عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي » معبودا آخر ، فلا تطعهما . وهو قوله : « ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » . لأنّ ما يكون حقّا يعلم صحّته فما لا يعلم صحّته فهو باطل . فكأنّه قال : فإن دعواك إلى باطل ، « فَلا تُطِعْهُما » في ذلك . « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا » ؛ أي : في أمور الدنيا ، وأحسن إليهما وارفق بهما . « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ » ؛ أي : اسلك طريقة من رجع إلى طاعتي وأقبل إليّ بقلبه وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون . « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » : [ مرجعك ] ومرجعهما . « فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما . والآيتان معترضتان في

--> ( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 437 - 438 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 233 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 495 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 494 .